الشيخ محمد علي طه الدرة

267

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وقال عبد العزيز بن يحيى : نظم الآية ، لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز ، حريص بالمؤمنين رؤوف رحيم ، عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ لا يهمه إلا شأنكم ، وهو قائم بالشفاعة لكم ، فلا تهتموا بما عنتم ما أقمتم على سنته ، فإنه لا يرضيه إلا دخولكم الجنة . انتهى . الإعراب : لَقَدْ : اللام : لام الابتداء ، أو هي واقعة في جواب قسم محذوف . ( قد ) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال . جاءَكُمْ : ماض والكاف مفعول به . رَسُولٌ : فاعل . مِنْ أَنْفُسِكُمْ : متعلقان بمحذوف صفة : رَسُولٌ . والكاف في محل جر بالإضافة ، وجملة : لَقَدْ جاءَكُمْ . . . إلخ ابتدائية ، أو هي واقعة في جواب قسم محذوف ، لا محل لها على الاعتبارين . عَزِيزٌ صفة : رَسُولٌ . ما : مصدرية . عَنِتُّمْ : فعل وفاعل ، و ما والفعل في تأويل مصدر في محل رفع فاعل ب عَزِيزٌ ، هذا ؛ وجوز اعتبار ما موصولة فاعلا ب عَزِيزٌ ، والجملة الفعلية صلتها ، والعائد محذوف ، التقدير : عزيز عليه الذي عنتموه ، والأول أقوى . عَلَيْهِ : متعلقان ب عَزِيزٌ ، هذا ؛ وجوز اعتبار : عَزِيزٌ عَلَيْهِ خبرا مقدما ، و ما عَنِتُّمْ على الوجهين مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية في محل رفع صفة : رَسُولٌ ، وأجاز مكي اعتبار عَزِيزٌ مبتدأ ، و ما عَنِتُّمْ فاعلا ب عَزِيزٌ سد مسد خبره ، والجملة صفة : رَسُولٌ ، ولا وجه له البتة ؛ لأن عَزِيزٌ لم يعتمد على نفي أو شبهة ، حَرِيصٌ : صفة ل رَسُولٌ ، عَلَيْكُمْ : متعلقان ب حَرِيصٌ . بِالْمُؤْمِنِينَ : متعلقان ب رَؤُفٌ ، وقيل : متعلقان بأحد الاسمين على التنازع ، رَؤُفٌ رَحِيمٌ : صفتان ل رَسُولٌ ، وفيهما وفي حَرِيصٌ ضمير مستتر هو الفاعل بهن . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 129 ] فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 ) الشرح : فَإِنْ تَوَلَّوْا : أعرض الكفار والمنافقون عن تصديقك ، والإيمان بك ، يا محمد ! حَسْبِيَ اللَّهُ : كافي اللّه ، فهو يكفيني شركم ، وينصرني عليكم . لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أي : لا موجود سواه ، ولا معبود غيره . عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ أي : اعتمدت ، وإليه فوضت أموري ، واستسلمت لحكمه وقضائه وقدره . الْعَرْشِ : إنما خصه سبحانه بالذكر ؛ لأنه أعظم المخلوقات ، فيدخل ما دونه في الذكر ، أو خصه بالذكر تشريفا له ، كما قال : بيت اللّه ، وانظر ما ذكرته في آية الكرسي والآية [ 54 ] من سورة ( الأعراف ) . هذا ؛ وقد قرئ بجر ( العظيم ) ورفعه . روي عن أبي بن كعب رضي اللّه عنه أنه قال : هاتان الآيتان لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ . . . إلخ آخر القرآن نزولا ، وفي رواية عنه ، قال : أحدث القرآن عهدا باللّه هاتان الآيتان لَقَدْ جاءَكُمْ . . . إلخ .